الصحابة الكرام فرحوا بانتصار الروم مع أنهم أهل كتاب لما بيننا وبينهم من قواسم مشتركة، بشكل عام المؤمن مع كل من آمن بالله في الأر ض، يتعاطف معه، لكنه ليس مع الملحد، مع الكافر، مع الفاسق، {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} ، أي الله عز وجل قادر أن يعذبهم، عنده عذاب، عنده صواعق، عنده براكين، عنده زلازل، عنده موت معين، عنده وباء معين، لكن الله أراد أن يكسبنا أجر القتال،
{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}
[سورة محمد الآية: 4]
هذا الذي يريده الله عز وجل، {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} .
أنتم تلاحظون لو أن هناك عملًا إسلاميًا عسكريًا حقق نجاحًا كبيرًا، تجد المسلمين في العالم يفرحون، ينتشون، {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} ، هذا فرح كبير، أنت لك أهداف خاصة، لك بيت، لك مركبة، لك أولاد، لك دخل، لكن أنت إنسان تعيش في مجموع، وهذا المجموع إذا ارتقى تسعد بهذا الرقي، وإذا لم ترتقِ تتألم.
عفوًا تتالي النكبات على أمتنا في هذا العصر أورثت نكبات مؤلمة جدًا، أنا أسميها ثقافة اليأس، أو ثقافة الإحباط، أو ثقافة الطريق المسدود، لكن لما رأينا ومضات من النصر؛ انتصار أخوتنا في جنوب لبنان، في غزة، المقاومة في أفغانستان، في العراق، هذه الومضات أعطتنا راحة نفسية، هذه الراحة تبين أن المؤمن يفرح فرحًا كبيرًا بنصر الله {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} :
{وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}