فهرس الكتاب

الصفحة 7418 من 22028

أخواننا الكرام، بشكل أو بآخر النصر له قانون، أحد شروط هذا القانون أن تكون مؤمنًا لقوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ، أن تكون مؤمنًا كما يريد الله عز وجل، أي إيمان ينصره الله عز وجل؟ الإيمان الذي ينقلب إلى سلوك، إلى طاعة، إلى التزام، إلى أن تكون وقافًا عند حدود الله، إلى أن تأتمر بما أمر الله، إلى أن تنتهي عما عنه نهى وزجر، هذا الإيمان الذي ينقلك إلى الحركة، إلى الالتزام، إلى أن تكف عما نهاك الله عنه، إلى أن تفعل ما أمرك الله به، هذا الإيمان أحد أكبر أسباب النصر، لكن المشكلة أن كل مسلم على وجه الأرض يدّعي أنه مؤمن وهو ليس كذلك، بدليل أنه لا يستقيم على أمر الله، كلمة إيمان بالأصل إنسان عرف الله، فإذا عرفه أطاعه، ومن أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، وأن تحبه ثم لا تطيعه، ومن لوازم الإيمان الطاعة.

أما الآن مليار وخمسمئة مليون مسلم يحتلون أبرز منطقة في العالم، مليئة بالثروات، ومع ذلك الشعوب الإسلامية هم أضعف شعوب الأرض وأفقرها، بسبب ضعف إيمانهم، وضعف ثقتهم بدينهم، وضعف ثقتهم بوعود ربهم، بسبب ضعف استقامتهم، هذا الواقع.

لذلك أنت إذا قدمت لله أسباب النصر انتصرت ولو كان عدوك قويًا، لأن الله أقوى منه، الله عز وجل فوق كل الخلق، فوق كل قوي، وأقوى الأقوياء بيده، والآية الدقيقة:

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

[سورة هود]

أي كل القوى المخيفة في الأرض بيد الله، وأنت علاقتك ليست مع هذه القوى، علاقتك مع من يملكها، إنه الله، فإذا اصطلحت معه أبعدها عنك، وإذا قصرت في طاعته سمح لأحدها أن تقترب منك، هذه القصة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت