عاهدوا فنكثوا لأن أهل الضلال لا عهد لهم.
(( لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ) )
[أخرجه أبو يعلى والطبراني عن أنس بن مالك]
من لا عهد له لا دين له، وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ. لم يرعوا هذه الأيمان، بل حنثوا بها، عاهدوا ونكثوا، عاهدوا ونقضوا، {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} .
أذكر أن صحابيًا جليلًا في طريقه في الهجرة اعترضه المشركون، لكن قال ... لهم: عهد الله علي أنكم إذا أطلقتموني لن أحاربكم، فأطلقوه، وصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وحدثه بما جرى، فرح النبي به فرحًا شديدًا، بعد حين كانت غزوة دون أن يشعر انخرط فيها، قال له: النبي ارجع، ألم تعاهدهم؟.
عبد الله بن رواحة أرسله النبي الكريم لتقييم تمر خيبر، هؤلاء ظنوه إنسانًا عاديًا فأغروه بحلي نسائهم كرشوة، ليقلل التقدير، فقال لهم هذه الكلمات: جئتكم من عند أحبّ الخلق إليّ، وأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، أي لن أظلمكم، فقالت ... اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا.
أيها الأخوة الكرام، {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} .
أخواننا الكرام، لو أن الكافر أخلاقي وعند وعده، وعنده عهده، كأن الدين فقد تألقه، أو فقد وظيفته.
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}
[سورة الماعون]
لذلك كلمة مؤمن لها معان كثيرة، أي مستحيل على مؤمن أن يكذب، أن يحتال، أن يتكبر، أن يخادع، أنت كمؤمن أنت مقيد بمنهج الله، لأنك مؤمن أنت متصل بالله، لأنك متصل بالله أنت أخلاقي، أنت صادق، أنت أمين.