في الإسلام لا يوجد عداوة مستمرة، لا يوجد حقد، دخل عمير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخنزير أحبّ إليّ منه، وخرج من عنده وهو أحبّ إليّ من بعض أولادي.
أيها الأخوة، {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} ، عظمة هذا الدين المؤمن يكره الكافر، يكره المنحرف، العاصي، الآثم، يكره المجرم، لكن لمجرد أن تنعقد توبة هذا أصبح أقرب للمؤمن من أخيه، {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .
أيها الأخوة، لذلك هناك أخوة النسب، الأخ النسبي، الأخ لأب، أو أخ لأم، أو أخ لأم أو أب، ولكن ربّ أخ لك لم تلده أمك، هذه أخوة الإيمان وهي من أمتن أنواع الأخوة، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:
(( وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ ... فيَّ المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نُور، يغبِطهم النبيُّون والشهداءُ ) )
[أخرجه الترمذي ومالك عن معاذ بن جبل]
إذًا {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي} ، والتاريخ الإسلامي يشهد أن هناك عداوات في الجاهلية لا يعلمها إلا الله، بعد أن آمنوا جميعًا كان بينهم من المودة ما لا يصدق، هذه مودة الإيمان، لذلك في قوله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
[سورة الحجرات الآية: 10]
وكأن الله رفع علاقة أهل الإيمان مع بعضهم بعضًا إلى أمتن علاقة في الحياة، وهي علاقة أخوة النسب.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}
[سورة الحجرات الآية: 10]
أيها الأخوة:
{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}