أيها الأخوة، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ ... أَكْبَرُ} ، قال بعض العلماء: ذكر الله أكبر ما فيها، وقال بعضهم وهذا المعنى دقيق جدًا: ذكر الله لك أيها المصلي وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، لأنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك منحك الرضا، والرضا عطاء كبير، المؤمن راضٍ عن الله، إنه إن ذكرك منحك نعمة الأمن، وهذه النعمة لا يتمتع بها إلا المؤمن.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
[سورة الأنعام]
إذا ذكرك منحك الرضا، إذا ذكرك منحك الأمن، إذا ذكرك منحك الحكمة.
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}
[سورة البقرة الآية: 269]
أنت بالحكمة تسعد بأي شيء، ومن دون حكمة تشقى بأي شيء، إنه إن ذكرك منحك التوفيق، منحك النصر، منحك الحفظ، منحك السداد، ألا تقرؤون بعض الأحاديث الشريفة؟:
(( إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحُق على المزُور أن يكرم الزائر ) )
[أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري]
وِأنت في المسجد قد لا تجد كرسيًا تجلس عليه، ولا ضيافة أبدًا، لكن إذا خرجت من المسجد كما كان النبي الكريم يعلمنا إذا دخل إلى المسجد يقول:
(( اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ) )
[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي حميد وأبي أسيد]
لذلك الله عز وجل يلقي السكينة في قلوب رواد المساجد، السكينة تعني الرحمة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، السكينة أي الحكمة، و الرحمة، و الرضا، والسداد، والتفاؤل، والثقة بالله، والتماسك، وقوة الشخصية، أنت تتصل بخالق الأكوان؟ بخالق السماوات والأرض؟.