الله عز وجل يتولاك، يسيرك إلى الجنة، إلى جنة عرضها السماوات والأرض، يتولى تربيتك، يتابعك، يقدم لك كل شيء، يزيدك إيمانًا، آمنت بالله فزادك إيمانًا، هذه العقيدة، والسلوك السلبي الاستقامة، الامتناع، السلوك الإيجابي العطاء، هذا كلام جامع مانع، هؤلاء هم المؤمنون آمنوا بالجنة، واتقوا أن يعصوا ربهم، و بنوا حياتهم على العطاء، الرد الإلهي، الجواب الإلهي، الجزاء الإلهي: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} ، ييسر لك عملًا شريفًا، وزوجة طاهرة، وأولادًا أبرارًا.
الصنف الثاني:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ}
[سورة الليل الآية: 8]
بنى حياته على الأخذ، بخل واستغنى عن طاعة الله، لم يستقم.
{وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
بالجنة، قال: الدنيا هي الجنة، الغني هو في جنة، المال هو كل شيء، اللذائذ هي كل شيء، المتع هي كل شيء، {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} ، عكس الأول، عقيديًا آمن بالدنيا، وكذب بالآخرة، السلوك السلبي لم يمتنع، بل أكل المال الحرام، واعتدى على أعراض الناس، وتطاول، واستكبر، وأخذ ما ليس له، وأما السلوك الإيجابي أخذ ولم يعطِ، بنى مجده على أنقاض الناس، بنى عزه على ذلهم، بنى غناه على فقرهم، بنى قوته على ضعفهم، بنى كبرياءه على إذلالهم، هذا شأن الكافر، شأن المشرك، الرد الإلهي:
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
[سورة الليل]
لشقاء الدنيا، وعذاب الآخرة، هاتان الآيتان فيهما تقسيم دقيق لأهل الأرض، والله الذي لا إله إلا هو أتمنى ألا تعتمدوا تقسيمًا آخر، في القرآن الكريم البشر على هاتين الزمرتين.
لذلك: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ} .
(( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ) )
[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك]