أيها الأخوة، الآية الكريمة موضوع هذا الدرس: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} ، هناك تناقض بين أن تكون مؤمنًا وبين أن تكون لا أخلاقيًا، أو أن تكون لا أخلاقيًا وأن تكون مؤمنًا، التناسب أن القيم الأخلاقية الأصيلة من صفات المؤمنين، لكن من عامل الناس بذكائه هذا يكسب الدنيا، كما هو الحال عند الغرب، الغرب تفوقوا، لأنهم في الحقيقة بذكائهم طبقوا منهج الإسلام دون أن يشعروا، فقطفوا ثماره في الدنيا، أما المؤمن يقطف ثمار أخلاقه في الدنيا والآخرة.
أيها الأخوة، دراسة الحضارات الإنسانية توقفنا على حقيقة كبرى، هذه الحقيقة أن مصير الإنسان يتوقف دائمًا على أمرين، على علاقته بربه، وعلاقته بأخيه الإنسان، والبعد الروحي والأخلاقي هو المركز والمحور في هاتين العلاقتين، وحينما ينحط الإنسان ينحط المجتمع، ويتحول عن عبادة ربه إلى عبادته لذاته ولشهواته، وتَسْود علاقته بالآخرين، تسود هذه العلاقة بالرغبة في القوة لا في الرحمة، علاقة الناس فيما بينهم القوي يأكل الضعيف، والغني يبتلع الفقير، والقمع مكان التفاهم، والعناية بالجسد لا بالروح، والاهتمام بالمصلحة لا بالمبدأ، في مثل هذه المجتمعات المنحرفة يتحول المجتمع كله إلى غابة، يشعر كل واحد فيها أن من حقه افتراس الآخرين، كما أن من الممكن أن يكون فريسة لواحد منهم، هذا مجتمع الغاب، نعوذ بالله من مجتمع الغاب.
لذلك أيها الأخوة، الطريق الوحيد السالك إلى الله أن نعود إلى هذا الدين.
(( إذا رجع العبد إلى الله، نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[ورد في الأثر]