لذلك قيل: الإيمان أساس الفضائل، ولجام الرذائل، وقوام الضمائر، وصدق ولا أبالغ وأدعوك إلى أن تصدق أنه لا خلق إلا من خلال الدين، وقد يقول أحدكم: ما بال بعض الناس الذين لا دين لهم يتخلقون بأخلاق رائعة؟ هذه أخلاق الأذكياء، العمل العبادي الرائع يلتقي مع العمل الذكي في النتائج، ويختلف عنه في البواعث، مثال:
إنسان ذكي جدًا، ومثقف ثقافة عالية جدًا، سلمناه إدارة مشروع، وراقبناه، قد نفاجأ أنه مستقيم، وقد نفاجأ أنه حكيم، وقد نفاجأ أنه عادل، فإذا جاء إنسان مؤمن، مؤمن إيمانًا كبيرًا وسلمناه، هناك مفاجأة مؤلمة، أيضًا الثاني جيد، الأول جيد، والثاني جيد، الأول أخلاقه أخلاق الأذكياء، يقطفون ثمارها في الدنيا فقط:
{مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}
[سورة البقرة الآية: 102]
وأنا والله أتصور أن كل الإيجابيات في الغرب إسلامية، لأنهم يعبدون المال من دون الله، تقتضي مصلحتهم أن يكونوا أخلاقيين، صادقين، متقنين، لكن إذا هُددت مصالحهم ينقلبون إلى وحوش.
أقول لكم بكل دقة: إن صحّ أن هناك سطحًا للمبادئ والقيم في الأرض، الأرض ستة آلاف مليون، مختلف الأديان، والاتجاهات، والمعتقدات، والطروحات التي جمعنا عقائدها، ما الذي كان على سطح هذا المكتب؟ الإسلام، الغرب، الشرق، الشرق سابقًا آمن بالمجموع ولم يعبأ بالفرد، والغرب آمن بالفرد ولم يعبأ بالمجموع، ملخص الملخص والإسلام دين الله، ما الذي حصل؟ أن الشرق تداعى من الداخل، ماذا بقي على هذا السطح؟ الغرب والإسلام، أليس كذلك؟ الغرب غني جدًا، وذكي جدًا، وقوي جدًا، وطرح قيمًا رائعة جدًا، طرح قيمة الحرية، وطرح قيمة حقوق الإنسان، وطرح تكافؤ الفرص، وطرح حق التقاضي، وطرح، وطرح، هذه القيم الغربية، هذه القيم مع قوته، وغناه، وذكائه جذبت أبصار أهل الأرض، فصار الذي معه بطاقة خضراء يدخل بها إلى بلاد بعيدة كأنه دخل إلى الجنة.