فهرس الكتاب

الصفحة 7374 من 22028

أذكر لكم قصة سريعة: نعيم بن مسعود، هذا كان زعيم قبيلة غطفان، وجاء لمحاربة النبي عليه الصلاة والسلام، في الخندق، وهو في خيمته، قلق في الليل، أنقل لكم حواره مع نفسه؛ نعيم بن مسعود، كان زعيم قبيلة غطفان، وجاء ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام، خاطب نفسه قال: يا نعيم، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ لماذا أتيت؟ من أجل أن تقاتل هذا الرجل؟ ـ يقصد النبي الكريم ـ ماذا فعل حتى تقاتله؟ اغتصب مالًا؟ انتهك عرضًا؟ ماذا فعل؟ أين عقلك يا نعيم؟ أيليق بك أن تقاتل إنسانًا رحيمًا دعا إلى الله؟ لحظة تفكر صائبة، وقف في خيمته، وتوجه إلى معسكر المسلمين، ودخل إلى معسكرهم، وطلب النبي الكريم عليه أتمّ الصلاة والتسليم، ودخل عليه، فالنبي فوجئ به، قال له: نعيم! قال له: نعيم، قال له: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت مسلمًا، فبكى النبي، قال: ائمرنيِ بما تريد؟ قال له: أنت واحد خذل عنا، فهو تمّ إسلامه خفية، هو عند اليهود مازال مشركًا، وعند قريش لا يزال مشركًا، فااستطاع أن يحدث اليهود بحديث، وقريش بحديث، فاختلفوا، وطلبوا الرهائن، وصدقوا نصيحة نعيم، وانفضوا عن رسول الله، وانتهت هذه المعركة بجهد هذا الإنسان.

لحظة تفكير، قل لنفسك، لماذا أنت في الدنيا؟ ماذا بعد أن تكون غنيًا؟ ماذا بعد المال؟ الموت، ماذا بعد أن تكون قويًا؟ الموت، ماذا بعد أن تستمتع بكل مباهج الدنيا؟ الموت، ما دام الموت نهاية كل حي ماذا أعددت للموت؟.

الآن ينبغي أن نستمع إلى المستجير، نطلب المعرفة، يجب أن نحدثه، فإذا آمن فهو واحد منا، نقطة دقيقة جدًا، المستجير إذا آمن له ما لنا، وعليه ما علينا، عظمة هذا الدين أن أعدى أعداء الدين لمجرد أن يشهد أن لا إله إلا الله أصبح واحدًا من المؤمنين، له كل ميزاتهم، وعليه كل ما عليهم، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( المسلمون تتكافأُ دماؤهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت