فلذلك أيها الأخوة، هذا درس بليغ، النبي قال:
(( الكيس من دان نفسه ـ ضبطها ـ وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) )
[أخرجه الحاكم عن شداد بن أوس]
والله سمعت عن إنسان كان عنده نادي قمار، وهو على فراش الموت، شعر بدنو الأجل، وبالخطأ الكبير الذي عاشه، طلب إنسانًا من أهل العلم، لا أعرف من هو، ولا أقره على قوله، قال له: ماذا أفعل؟ معه ثمانمئة مليون، قال له: والله لو أنفقتها كلها لا تنجو من عذاب الله، متى انتبه؟ وهو على فراش الموت.
أخواننا الكرم، الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل، فالبطولة أن تستعد للموت بالاستقامة، بالتوبة، بالعمل الصالح، بتربية الأولاد.
على كلٍّ كأن الله عز وجل يبين أن فطنة المؤمن كفيلة بمعرفة حال المستجير، وكما قلت قبل قليل: الاستجارة من أخلاق العرب في الجاهلية، كانوا يجيرون المستجير، والاستجارة دليل قوة المؤمنين، دليل شهامتهم، وقد يقع الكافر في أثناء المعركة الطاحنة مع المؤمنين بشك في كفره بل يتطلع إلى الإيمان، لذلك يستجير، الاستجارة أحيانًا بداية الهداية، أي وجد الإنسان نفسه في خطأ.