فهرس الكتاب

الصفحة 7372 من 22028

أنا أذكر قصة رمزية وردت في كتب الأدب، أن صيادين مرا بغدير، فيه سمكات ثلاثة، كيسة ـ أي عاقلة ـ وأكيس منها، وعاجزة ـ غبية ـ فرأى الصيادان السمكات الثلاثة، كيسة، وأكيس منها، وعاجزة، فتواعدا أن يرجعا، ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك، فسمعت السمكات قولهما ـ القصة رمزية ـ أما أكيسهن، فإنها ارتابت وتخوفت، وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ثم إنها لم تعرج ـ أي لم تفعل شيئًا ـ حتى خرجت من مكان يتصل به الغدير بالنهر، خرجت من هذا المكان فسلمت، ماذا قالت؟ العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، هذه أكيس السمكات أي أعقلهن، أما الأقل عقلًا، الأقل كياسة فمكثت في مكانها حتى عاد الصيادان، عندها خطة جاهزة، فدخلت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها فإذا بالمكان قد سُدّ، فقالت: فرطت وهذه عاقبة التفريط، ثم إن العاقل لا يقنط من منافع الرأي، وقعت في مشكلة، قصرت فوقعت في مشكلة، أما الأولى أكيس السمكات، وهي مرتاحة، في وقت مبكر، قبل أن يرجع الصيادان خرجت من هذا المكان فنجت، الثانية أقل عقلًا، وقعت في مشكلة، لكنها لم تعدم الحيلة، قالت: لكن العاقل لا يقنط من منافع الرأي، ثم إنها تماوتت ـ تصنعت الموت ـ فطفت تارةً على ظهرها، وتارةً على بطنها، فظن الصيادان أنها ماتت، فأخذها أحدهما ووضعها على الأرض بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فنجت، لكن بعد أن أُحرقت أعصابها، الأقل ذكاء يتحمل أعباء كبيرة جدًا، يقصر لكنه يرسم خطة فينجح بعد أن يكون قد أتلف أعصابه.

وأما العاجزة الثالثة فلم تزل في إدبار وإقبال حتى صيدت، لا يوجد عقل أبدًا، كيسة، وأكيس منها، وعاجزة، الكيس، أكيس الناس يحتاط للأمور قبل وقوعها، والأقل يحتاط أثناء وقوعها، والعاجز لا قبل وقوعها، ولا بعد وقوعها.

الآن هناك دول تخطط لعشرين سنة قادمة، و دول تواجه مشكلة تخطط لها هذه أقل، و دول لا تخطط لا قبل المشكلة، ولا بعد المشكلة، دائمًا محاطة بمشكلات، وأزمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت