بقدر ما تحبه لأنه كريم، بقدر ما تجلّه لأنه عظيم، والمؤمن يتخلق بهذا الخلق، ليس من السذاجة بحيث يحتال الناس عليه، المؤمن: كيس، فطن، حذر، وليس من اللؤم بحيث يقسو على الناس، بقدر ما تحبه تجلّه، بقدر ما تحبه تحترمه، هذا الموقف يحتاجه الأب، هناك أب علاقته مع أولاده علاقة بسيطة، أولاده يكذبون عليه كل يوم، ويصدق كذبهم، وفي جلستهم مع بعضهم بعضًا يسخرون من أبيهم، وهناك أب آخر قاس جدًا يرعبهم دائمًا، فالأول ليس أبًا كاملًا، والثاني كذلك، الأب الكامل الذي يحبه أولاده وفي الوقت نفسه يجلونه، أو بقدر ما يحبونه يجلونه، هذا الموقف رائع جدًا، الأنبياء يعبدون الله:
{رَغَبًا وَرَهَبًا}
[سورة الأنبياء الآية: 90]
والمؤمن ينبغي أن تحترمه، وتجلّه، سيدنا عمر يقول: لست بالخَبْ، و لا الخَِبُ يخدعني، لست بالخبث بحيث أَخدع، ولا من السذاجة بأن أُخدع، هذا الموقف الكامل.
فلذلك لو أن إنسانًا استجار بك ينبغي أن تتأكد من استجارته، هل هو مستجير حقًا أم هو مخادع؟ هل يطلب المعرفة والأمان أم يطلب المكر والعدوان؟ وفي بعض الأحيان تكون الاستجارة كسبًا للوقت ليس غير.
وكما قلنا قبل قليل: المؤمن كيس، فطن، حذر.