[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
أيها الأخوة الكرام، {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ} والآن لا تكره الطرف الآخر، هو لا يعلم دينك، بلغه هذه الرسالة، بأدب، بلطف، بمودة، بتوضيح، بأدلة، النبي الكريم يحب كل البشر، ويقول:
(( لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكتم قليلًا، ولبَكَيْتمْ كثيرًا ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]
أنت كمؤمن لا تكره شخص الكافر، لكن تكره كفره فقط، تكره عمله، فإذا أصغى إليك ينبغي أن تحدثه عن دينك، ينبغي أن تقدم دينك لكل من حولك، أن تقدمه واضحًا، أن تقدمه بالأدلة، أن تقدمه بالبراهين.
فيا أيها الأخوة الكرام، {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ، بيّن له، وضح له، بيّن له عظمة الكون، عظمة خالقه، بيّن له هذا المنهج القويم.
{ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} ، هو الآن حر، إن آمن فهو واحد منا، له ما لنا، وعليه ما علينا، وإن لم يؤمن يجب أن توصله إلى مأمنه سالمًا، ما هذا الدين؟ مشرك، مقاتل، عدو، كافر يقول ... لك: أجرني، ينبغي أن تجيره، وأن تسمعه كلام الله، وأن توصله إلى مأمنه، هذا الإسلام.
{ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} ، أنت كطبيب، كطبيب أمراض جلدية إذا جاء مريض بمرض جلدي مخيف، هل تحقد عليه؟ أبدًا، تشفق عليه.
كلما ارتقى إيمانك لا تحقد على الكافر، لكن تشفق عليه، وفرق كبير بين أن تحقد عليه، وبين أن تشفق عليه، إنسان ضلّ الطريق، أخطأ خطًا كبيرًا، سار في طريق الشقاء ينبغي أن تشفق عليه.
لذلك كان عليه الصلاة والسلام يبكي على خصومه، يبكي على الكفار، الله عز وجل سلاه فقال:
{طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى}
[سورة طه]