والأولى ألا تكون اليد سفلى، أما إذا قبضت أجرتك بيدك فيدك ليست سفلى، لكن الصدقات لمن يعاني ما يعاني، هناك حالات مرضية، هناك حالات عجز، هناك عاهة، أما إنسان شاب قوي تعطيه دون أن يفعل شيئًا فهذه مشكلة كبيرة، لذلك الآية: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} ، لذلك الحديث الرائع الصحيح:
(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء]
هذا الضعيف ينبغي أن تطعمه إن كان جائعًا، وأن تكسوه إن كان عاريًا، وأن تُعلّمه إن كان جاهلًا، وأن تنصره إن كان مظلومًا، وأن تؤويه إن كان مشردًا، وأن تعالجه إن كان مريضًا، أنت حينما تعين الضعيف يكافئك الله بمكافأة من جنس عملك، ما المكافأة؟ ينصرك على من هو أقوى منك.
أخوتنا الكرام، الأمة الإسلامية تعاني ما تعاني، أنا أتحدث عنها بشكل عام، فحينما الأمة تنصر ضعفاءها، عندئذٍ يكافئها الله بأن ينصرها على من هو أقوى منها.
فلذلك يجب أن يكون لك دور في الحياة، اسأل نفسك هذا السؤال: أنا ماذا قدمت لمن حولي؟ ولا يوجد إنسان إلا ويملك خصائص يمكن أن ينفقها، قال تعالى:
{الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
[سورة البقرة]
وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والعمل الصالح لا يقبل إلا بشرطين، أن يكون صوابًا، وأن يكون خالصًا، صوابًا وفق السنة، وخالصًا ما ابتغي به وجه الله، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
[سورة الأنعام الآية: 132]
القرآن اعتمد قيمتين مرجحتين بين خلقه، اعتمد قيمة العلم وقيمة العمل، فقال تعالى:
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
[سورة الزمر الآية: 9]
هذه قيمة العلم.