فهرس الكتاب

الصفحة 7342 من 22028

طبعًا هؤلاء كما ذكرت بنو ضمرة، وبنو كنانة كانوا مشركين، فاستثنوا من قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .

أيها الأخوة، ما معنى {لَمْ يَنْقُصُوكُمْ} ؟ العلماء قالوا: الإنقاص معناه التقليل، والإنقاص على نوعين؛ إنقاص في الذوات، وإنقاص في متعلقات الذوات، كيف؟

الإنسان حينما يقتل أنقص هذا المجتمع واحدًا، هذا إنقاص ذوات، أما حينما يأخذ مال إنسان أخذ متعلقه، أخذ حقه، فالإنقاص يحمل معنيين، إما إذا اعتدوا عليكم بالقتل، أو إذا اعتدوا على أموالكم، {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} .

الآن يمكن ألا يعتدوا عليكم، ولا على أموالكم، ولكن يغرون الآخرين بكم، يغرون أعداءكم أن ينقضوا عليكم.

لذلك: {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} .

نعود إلى الدعوة، الدعوة ترقى إلى صنعة الأنبياء، وتكون أعظم عمل على الإطلاق حينما نحسن إلى هذا الآخر، حينما نستقيم معه، موضوع القتال موضوع آخر، ليس له علاقة بهذا الدرس، أخلاق القتال شيء، وأخلاق الحياة المدنية شيء آخر، أخلاق القتال:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}

[سورة التوبة الآية:73]

هذا أين؟ في ساحة المعركة، أما في الحياة المدنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت