لذلك أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قبلك، أنت سفير، هؤلاء المشركون الذين كانوا أمناء على العهد، وكانوا أوفياء، ولم ينقصوا منه شيئًا، لم يصدوا لكم تجارة، ولم يستولوا على أغنام، ولم يسرقوا أسلحتكم، ولم يغروا بكم أحدًا، ولم يظاهروا عليكم أحدًا، هؤلاء هم كما تروي الروايات التاريخية بنو ضمرة، وبنو كنانة، هؤلاء لم يؤذوا المسلمين إطلاقًا، وكانوا أوفياء لعهودهم ومواثيقهم، هؤلاء جاء الأمر الإلهي بأن يستمر العهد معهم إلى مدتهم، {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} .
أخواننا الكرام، للتقريب: النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل المدينة المنورة، قال كلامًا يجب أن نقف على أبعاده، قال:"أهل يثرب أمة واحدة"، يوجد في يثرب نصارى، ومشركون، ووثنيون، وموال، وأعراب، ويهود، هذا المفهوم الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام يقال عنه اليوم: مفهوم المواطنة، أو مفهوم التعايش، {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا ... لَهُمْ} .
أي إلغاء الآخر غير مقبول، فبطولتك بذكاء، وبمنطق، وبلطف، وبإحسان، أن تقنع الطرف الآخر بالدين من خلال الأخلاق، من خلال حسن المعاملة، من خلال الإنصاف.
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا}
[سورة المائدة الآية: 8]
إن عدلت معه تقربه إلى الله، وتقربه إليك، لذلك الآية رائعة: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} . {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} .
بطولتك أن تقنعه بدينك لا من خلال إيذائه، بل من خلال الإحسان إليه، بل من خلال الإنصاف.