فهرس الكتاب

الصفحة 7334 من 22028

لذلك هذه المقدمة ضرورية جدًا، لأن البشر بصرف النظر عن أعراقهم، وعن أنسابهم، وعن طوائفهم، وعن ألوانهم، وعن قومياتهم، وعن كل ما نقوله عن البشر، هم عند الله رجلان، مؤمن وغير مؤمن، المؤمن عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإنسان آخر غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، ولن تجد نموذجًا ثالثًا، مؤمن وغير مؤمن، الدليل القرآني:

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} .

[سورة الليل]

صدق أنه مخلوق للجنة، بناء على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله، وبناء على هذا التصديق بنى حياته على العطاء، علامة المؤمن أنه يسعده أن يعطي، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة.

النموذج الآخر:

{وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} .

[سورة الليل]

كذب بالجنة، وآمن بالدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ.

لذلك هؤلاء البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، هم نموذجان؛ أول نموذج بنى حياته على العطاء، والثاني على الأخذ، أول نموذج ملك القلوب، والثاني ملك الرقاب، أول نموذج عاش للناس، والثاني عاش الناس له، أو نموذج يمدح في غيبته، والثاني في حضرته، هذان النموذجان الناس جميعًا تبع لهم.

هذه الحقيقة الدقيقة حول هذا الموضوع.

الله عز وجل أمر النبي صلى الله عليه وسلم والدليل:

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} .

[سورة التوبة الآية: 1]

في مرحلة، المرحلة الانتقالية انتهت، مرحلة أنصاف الحلول انتهت، مرحلة هذا لكم وهذا لنا انتهت، دخل المسلمون بعد أن قواهم الله عز وجل في مرحلة ثانية، هذه المرحلة:

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

[سورة التوبة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت