هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، في عالم الأزل، وكان صدقهم تامًا هم الأنبياء، والمرسلون، والذين قبلوا وأدوا ما عليهم ولكن بمستوى أقل هم المؤمنون، والذين لم يرعوا هذه الأمانة بعضهم من الكفار، وبعضهم من المنافقين، فيمكن أن يقسم البشر إلى مؤمن وغير مؤمن، وغير المؤمن كافر صراحةً جهارًا نهارًا، أو كافر ضمنًا، هذا هو التقسيم.
لما جاء الناس إلى الدنيا سيُعبرون عن موقفهم في عالم الأزل، لكن كان من الممكن أن يعيش الكفار في كوكب آخر، لا يوجد أية علاقة بيننا وبينهم كمؤمنين طبعًا، وكان من الممكن أن يعيشوا في حقبة أخرى، وكان من الممكن أن يعيشوا في قارة أخرى، ولكن شاءت حكمة الله جلّ جلاله أن يعيش البشر مؤمنهم وكافرهم في مكان واحد، الشيء الطبيعي إنسان آمن بالواحد الديان، منطلقاته الفكرية أن يسعى لدخول الجنة، أن يوقع حركته وفق منهج الله، والبشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وطوائفهم، وتياراتهم، لا يزيدون عن نموذجين فقط، نموذج عرف الله، فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة.
فالذي قبل حمل الأمانة، وجاء إلى الدنيا وحملها، وأدى ما عليه، هم الأنبياء أولًا والمرسلون، والذي أداها بمستوى أقل هم المؤمنون، ويتفاوتون فيما بينهم، لكن الذي لم يحمل هذه الأمانة، ونقض عهده مع الله، جاء إلى الدنيا ليكون طرفًا آخر، كافرًا بهذه الأمانة مؤمنًا بالدنيا.
لذلك يمكن ببساطة بالغة أن يقسم البشر إلى قسمين، مؤمن وغير مؤمن، صادق كاذب، وفيّ غير وفيّ، رحيم قاس، يمكن لهذه القيم أن تنتظم البشر جميعًا، فقسم من هؤلاء البشر أقبل على هذه المبادئ والقيم، فكانوا المؤمنين، وقسم آخر أعرض عنها فكانوا الكفار والمنافقين.