أخواننا الكرام، من هو العدو التقليدي للمؤمن؟ المشرك والكافر، فالمؤمن مكلف أن يحسن لكل من حوله، لكن وفق خطة، قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} ، أي اطمئنوا، تحركوا ببطء، لن يطبق هذا القرار وهذه البراءة إلا بعد أربعة أشهر.
أيها الأخوة، هناك سؤال آخر: أن الله سبحانه وتعالى أبلغ رسوله أن يتبرأ من عهوده مع الكفار، ثم خاطب الكفار مباشرة، كيف؟ مرة ثانية: الله عز وجل أراد من النبي، ومن خلال الصحابة أن يخاطب المشركين بهذا القرار الإلهي، هناك آية:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} .
[سورة المائدة الآية: 8] .
أي لا يحملنكم.
{شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} .
[سورة المائدة الآية: 8] .
والشنآن هو البغض الشديد.
{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .
[سورة المائدة الآية: 8] .
والله الذي لا إله إلا هو في منظور الإسلام، وفي ضوء مبادئ الإسلام، وقيم الإسلام، لا تستطيع أن تؤذي كافرًا بلا مبرر، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، إن عدلت مع هذا المشرك قربته إلى الله، وقربته إليك {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .
{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ، إياكم أن تعتدوا بقوتكم، لأنكم جميعًا في قبضة الله، إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تعتدوا بقوتكم، مع الله لا يوجد قوي، ولا ذكي، ولا محتال، أنت في قبضته.
إذًا: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} .