مرة جاء توجيه من يزيد بن معاوية إلى والي البصرة، و يبدو أن هذا التوجيه لا يرضي الله، فلو نفذه والي البصرة لأغضب الله، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة، وقد يعزله، كان عند هذا الوالي إمام كبير، وتابعي جليل هو الحسن البصري، فسأله: ماذا أفعل؟ هذا هو التوجيه، أجابه إجابة والله تكتب بماء الذهب، قال له: اعلم أن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله، أي إذا أراد بك يزيد شرًا الله يمنعه، لكن لو أرضيته، وأغضبت الله، وأراد الله بالإنسان مرضًا عضالًا يزيد لا يمنعه، اعلم أن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
ثم قال الله عز وجل بعد أن قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} ، أي في قبضته، للتفصيل: إنسان كبير، كبير في ماله، كبير في منصبه، كبير في علمه، كل علمه، وكل مكانته، وكل قوته، وكل ماله، متوقف على نبض قلبه، فإذا توقف القلب كل ما يملك صار إلى غيره، بكون بشرًا يصير خبرًا على الجدران، في الشام كل يوم تقريبًا مئة و خمسون حالة وفاة، كلهم أشخاص لهم بيوت، لهم مراتب، لهم أعمال، دارسون، معهم شهادات، لهم مكانة، توقف القلب، انتهى كل شيء، فكل مكانتك، وكل حجمك المالي، وحجمك الإداري، وكل هيمنتك، مرتبط بنبض قلبك، وكل مكانتك، وكل قيمتك، وكل حجمك المالي، والإداري، مرتبط بسيولة دمك، خثرة لا ترى بالعين كرأس الدبوس تتجمد في بعض أوعية المخ شلل، فقد ذاكرة، فقد بصر، الإنسان ضعيف، لا تقل أنا قل الله.
أصحاب النبي الكريم قالوا: الله في بدر فانتصروا.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} .
[سورة آل عمران الآية: 123] .
ضعاف، وفي حنين، هم هم، ومعهم سيد الخلق، وحبيب الخلق، قالوا:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) ).
[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس] .