الآن الوقفة الرائعة أنه في العالم كله لا يجوز أن تطبق القوانين بمفعول رجعي، وهذا ظلم للإنسان ما بعده ظلم، شيء مباح، مسموح، إنسان فعله في ظلّ القوانين القائمة، أي موضوع مباح مسموح، الحاكم ارتأى أن يمنع هذا الشيء، له أن يمنعه، أما أن يطبق هذا المنع على من فعله سابقًا، هذا منتهى أنواع الظلم.
لذلك شيء ثابت في عالم القوانين أن القوانين يمنع منعًا باتًا أن تطبق بمفعول رجعي هذا عدل، لكن الإحسان أبلغ من ذلك، للتقريب: لو أن بلدًا اكتشف أن هناك بضائع كثيرة جدًا غير نظامية، وهذه البضائع تدخل على الدولة أرباحًا كبيرة جدًا، لأنها جاءت بطريق غير نظامي، هل يعقل أن الأسواق تعج بالبضائع الغير نظامية فيصدر قانون بمحاسبة المخالفين فورًا؟ التساهل السابق شجع الناس، فإذا منعت ينبغي أن تصبر على الناس حتى يسووا أوضاعهم، الآن تطبيق القانون بمفعول رجعي جريمة، لكن الرحمة أن تعطي الناس مهلة كي يسووا أمورهم.
سمعت عن قرار في بلد بإفريقيا، فأعجبني، وهذا القرار ينص على بالالتزام بأشياء معينة في الاستيراد، أعطاهم ستة أشهر ليسووا أوضاعهم، معنى ذلك أن هناك رحمة.
دقق: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، لكن أيها المشركون بعد نقض العهود، أراد الله لها أن تنقض، لأنكم خنتم هذه العهود، لن نحاربكم قبل أربعة أشهر، سووا أوضاعكم.
{فَسِيحُوا} ، ساح؛ أي تحرك على مهل، فالإنسان إذا ركب مركبته مع أهله للنزهة ما من داعٍ للسرعة، المنظر جميل، الطريق في النزهة جزء من النزهة، يمشي هونًا، قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} ، معكم أربعة أشهر لن نحاربكم، قال: لئلا يؤخذ المشركون على حين غرة، إذًا معكم أربعة أشهر حتى تُبلغوا، وحتى تأخذوا الحيطة والحذر، وحتى تعدوا العدة.