ملمح رائع جدًا، أضرب مثلًا بسيطًا: في بلد ما يتساهلون في موضوع أخذ رسوم البضاعة المستوردة، فمعظم المحلات فيها مخالفات، أي فيها بضاعة جاءت بطريق غير نظامي، مرة سمعت قرارًا في دولة مجاورة أعطت الناس أربعة أشهر فرصة لتدبر شؤونهم، وتأمين رخص لبضاعتهم، بعد هذه الأشهر الأربع، يبدأ التفتيش، أنا لفت نظري أن هذا القانون حضاري، فالبطولة أن تعطي هذا الإنسان فرصة.
الآية دقيقة جدًا، يا أيها الذين أشركتم، نقضتم عهدكم مع محمد عليه الصلاة والسلام معكم مهلة أربعة أشهر، {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} ، أي تحركوا على مهل، اطمئنوا لن نحاربكم، أعطى الله عز وجل هؤلاء الذين نقضوا عهودهم مع رسوله أعطاهم فرصة أربعة أشهر.
{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} أي تحركوا برخاء، بيسر، مثل السياحة، على الإنسان الذي يركب مركبته للنزهة ألا يسرع، لأن الطريق نزهة، الطريق جميل جدًا، يمشي ببطء، هذه الفسحة.
{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} لكن بعد هذه الأشهر الأربع سوف تطبق عليكم قوانين صارمة، هذا درس لنا، أنت أب، معلم، مدير مؤسسة، رئيس جامعة، مدير مستشفى، هناك فوضى، أعطِ مهلة لضبط الأمور، وبعدها حاسب، معنى ذلك أنك لم تأخذ أحدًا على حين غرة، ليست القضية قنصًا، وأنا أقول: أي قانون يصدر حديثًا ويعطي المواطنين مهلة لتدبر شؤونهم قانون حضاري.
أحيانًا مثلًا نرفع الرسوم الجمركية ضعفين، متى؟ هناك بضائع دفعت رسومها، فإذا وصلت إلى الميناء ينبغي أن نأخذ الرسوم السابقة، على أساس أنه قدم فواتير، وقدم أسعارًا، وقدم أشياء بالنظام السابق، فكلما كان النظام راقيًا وحضاريًا يعطي مهلة لمن سيطبق عليهم النظام، كي يتدبر أمره وبعد ذلك الحساب.