{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} ، فرضنا أن هذا الذي أعطي المهلة كان قويًا جدًا، لم يعبأ بهذه المهلة، على رِسلك، أنت لا تعجز الله عز وجل، مع الله لا يوجد قوي، مع الله لا يوجد ذكي، مع الله هناك مستقيم، لذلك يؤتى الحذر من مأمنه، وأي إنسان يعتد بقوته مع الله أحمق، وأي إنسان يعتد بذكائه مع الله أحمق، مع الله هناك مستقيم، المستقيم ينجو، أما القوي لا ينجو، {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أنت في قبضته، في قبضته دائمًا، أي نقطة دم لا ترى بالعين، بحجم رأس الدبوس تتجمد في أحد فروع الشرايين في الدماغ بمكان شلل، بمكان فقد ذاكرة، بمكان عمى، أعوذ بالله! كل شأنك، وقوتك، وحجمك المالي، وهيمنتك، وسيطرتك، تتوقف على خثرة دم تتجمد بالدماغ.
ملك بأوج قوته أصيب بخثرة بالدماغ، انتهى، بقي عشر سنوات درجة عاشرة، فأنت في قبضة الله، لا تقل: أنا، كل أموالك منوطة بضربة قلبك، توقف القلب انتهى كل شيء، كل مكانتك، وأموالك، وهيمنتك منوطة بسيولة الدم، تجمد الدم في العروق، احتشاء، انتهى كل شيء، كل أموالك، ومكانتك، وهيمنتك بنمو الخلايا، فإذا نمت نموًا عشوائيًا انتهيت، أنت بكلمة.
لذلك: {واعلموا} أيها الذين عاهدتم، ونقضنا عهدنا معكم، ألا تعتدوا بقوتكم ... {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} .