الذي تولى تعليمك، إنما تقرأ باسم الله، للتقريب: لو أن وزارة فيها مدراء عامون، دعوا إلى اجتماع، ودخل إنسان لا يعرفونه، ألقى عليهم تعليمات تفصيلية في شؤون إداراتهم، قد يقول أحدهم له: يا سيدي! أنت تمثل من؟ يقول لك: أنا أمثل رئاسة الوزراء، أنا أتكلم باسم رئاسة الوزراء، فهذا الكلام ليس من هذا الإنسان المتكلم، بل هو مبعوث من رئيس الوزراء ليلقي هذه التعليمات على كبار الموظفين.
لذلك إذا قرأت القرآن، أو قرئ القارئ عليك القرآن، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم يعني هذا كلام خالق السماوات والأرض، هذا كلام الذي أوجدك ولم تكُ من قبل شيئًا، هذا كلام من بيده مقاليد السماوات والأرض، من بيده الخلق والأمر، من بيده كل شيء، هذا كلام من بيده الرزق، من بيده الحياة، من بيده الموت، هذا كلام من يرفعك، من يعطيك، هذا كلام المعز، هذا كلام المذل، هذا كلام القوي، هذا كلام الغني، هذا كلام القادر، هذا كلام المهيمن، هذا كلام من بيده كل شيء، هذا كلام:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} .
[سورة هود الآية: 123] .
معنى كلمة بسم الله الرحمن الرحيم هذا كلام خالق الأكوان، وخالق الإنسان، ومن بيده مقاليد كل شيء، ومن {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} ، ومن إليه المصير.
إنسان يكون بدائرة، وله مدير عام، وحريص على إرضائه، وقد يعلل هذا الحرص بأن مصيره بيد هذا المدير، يرفعه أو لا يرفعه، يعاقبه أو لا يعاقبه، يبعده إلى مكان بعيد، أو يجعله في بلدته، يقول لك: الأمر بيده، فحرص هذا الموظف ـ ولله المثل الأعلى ـ على إرضاء هذا المدير، وقلقه من أن يغضب عليه، نابع من أن مصير هذا الموظف بيد هذا المدير، تقريبًا أو إبعادًا، ترقية أو عدم ترقية.