من آمن ولم يجاهد أو ينصر فإيمانه لا يرقى إلى المستوى الذي ينجيه من عذاب الله:
الآن الله عز وجل وصف المؤمنين بأن بعضهم أولياء بعض، ووصف الكافرين بأن بعضهم أولياء بعض، ثم يقول:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
الآية الأولى وصفت، والآية الثانية قررت النتيجة، قال:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}
في الدنيا.
في الآن مليار وخمسمئة مليون مسلم، هل هناك واحد منهم يقول أنا لست مؤمنًا؟ كل واحد يدعي أنه مؤمن، أما عندما قال الله:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}
أي الذي آمن ولم يهاجر، آمن ولم يجاهد، آمن ولم ينفق ماله في سبيل الله، آمن ولم يجاهد الجهاد الأكبر، آمن ولم يؤوِ، آمن ولم ينصر، بنص هذه الآية إيمانه لا يرقى إلى المستوى الذي ينجيه من عذاب الله.
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}
الإنسان يتوهم أن الآية فيها تكرار، الآية الأولى وصف المؤمنين:
{بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
والكفار:
{بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
العطاء الحقيقي هو عطاء الآخرة:
الآن جزاء المؤمنين أولًا في الدنيا:
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}
وفي الآخرة
{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
ما معنى رزق كريم؟ الشيء الذي تنتفع به من دون أي جهد هذا رزق كريم، مثال ذلك الهواء، لا يوجد فواتير هواء الآن، تتنفس مئة نفس، فواتير هواء لا يوجد، فالهواء رزق كريم، والماء أيضًا لكن هناك فواتير بالماء، لكن الماء مبذول، فكل شيء تأخذه هذا من دون جهد هذا رزق كريم، هناك جهد أقل، أما بالآخرة، نظام الآخرة:
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا}
[سورة ق الآية:35]
أي شيء يخطر في بالك تجده أمامك.
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}