الهاء، على من تعود؟ تعود على الآية السابقة بأكملها، إن لم تؤمنوا، وإن لم تهاجروا، وإن لم تجاهدوا، وإن لم تؤووا، وإن لم تنصروا، وإن لم يكن بعضكم أولياء بعض
{تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}
وهذا الذي يعيشه العالم الإسلامي، الولاء ليس لبعضهم بعضًا، هذا الكيان ولاؤه للعدو أحيانًا، هذا الكيان ولاؤه لدولة عظمى، هذا الكيان ولاؤه لدولة في أوربا، ولاء المسلمين لا إلى الإسلام، ولا إلى بعضهم بعضًا، الولاء لغير المسلمين، هذا طبعًا شيء غير معلن، أما الواقع هناك من يقف مع الطرف الآخر ضد مصالح المسلمين، هذا شيء واقع.
من لم يكن انتماؤه إلى مجموع المسلمين فليس بمؤمن:
لذلك
{إِلَّا تَفْعَلُوهُ}
إن لم يكن انتماؤك إلى المؤمنين، إن لم يكن انتماؤك إلى مصالح المؤمنين، إن لم يكن انتماؤك إلى وحدة المؤمنين، إن لم يكن انتماؤك إلى قوة المؤمنين ولو كانوا ضعافًا وفقراء، لكن الولاء للأقوياء من غير المؤمنين، الولاء والانبطاح لغير المؤمنين
{إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}
وهذا الواقع، مليار وخمسمئة مليون يحتلون أهم مواقع إستراتيجية في العالم، وتحتهم ثروات لا يعلمها إلا الله، ومع ذلك هم أفقر الشعوب، وأمرهم ليس بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، أنا لا أتحدث عن بلد معين، أتحدث عن المسلمين كمجموعة.
مرة ثانية:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
يتعاونون، ويتناصرون، ويتناصحون، ويتآمرون.
{إِلَّا تَفْعَلُوهُ}
إن لم تؤمنوا، وتهاجروا بأموالكم في سبيل الله، وإن لم تؤووا، وإن لم تنصروا
{تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}
كما هو الآن، فالهاء هنا تعود على الآية السابقة بأكملها
{إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}