لكن هناك سؤال محرج، ثم قال الحجاج: يا رسول الله لابدّ من أن أقول، أي أن أتقول شيئًا بخلاف الواقع، أتسمح لي أن أحتال لأخذ مالي؟ فقال عليه الصلاة والسلام رحمة به وبكماله: قل ما شئت.
قال الحجاج فخرجت، حتى إذا قدمت إلى مكة وجدت بثنيتي البيضاء رجالًا من قريش يستمعون الأخبار، لم يكن هناك فضائيات، كانوا يخرجون إلى ظاهر المدينة يتلقون الركبان، ليسألون عن الأخبار، ويسألون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر، وهي من أقوى قرى الحجاز، وهم يتجسسون الأخبار من الركبان، وكان بينهم تراهن عظيم على مئة بعير، حول من سيغلب، هناك مراهنة بين أطراف قريش حجمها مئة بعير على من سيغلب، أهل خيبر أم رسول الله؟.
فلما رأوا الحجاج، ولم يكونوا قد علموا بإسلامه، قالوا: الحجاج والله عنده الخبر اليقين، يا حجاج! إنه قد بلغنا أن القاطع ـ لعنهم الله ـ يعنون رسول الله، قد سار إلى خيبر فقال الحجاج: عندي من الخبر ما يسركم، هو معه إذن من رسول الله، فاجتمعوا عليه يقولون: إيه يا حجاج، تكلم، قال الحجاج: فقلت لهم: لم يلقَ محمد وأصحابه قومًا يحسنون القتل مثلهم، فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها، وأسر محمد، وقالوا: لا نقتله حتى نبعث فيه إلى مكة، فنقتله بين أظهرهم، بمن كان أصاب من رجالهم، فانطلق هؤلاء الرجال فرحين أشد الفرح إلى أهل مكة فقيل لهم: قد جاءكم الخبر، هذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم، ثم قال لهم الحجاج: أعينوني على غرمائي المدينين، أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى هناك، فاجمعوا لي مالي على أحسن ما يكون، فاسترد كل ديونه.