فهرس الكتاب

الصفحة 7203 من 22028

أيها الأخوة، إذًا: الإسلام عايش الرق كواقع قائم، وأراد أن يصفيه عن طريق منع مصادره إلا مصدرًا واحدًا هو الحرب، إنسان جاء ليقاتلك، ولك أن تقتله، لا، احقن دمه، هو أخوك في الإنسانية، ليرى منك المعاملة الطيبة، القلب الرحيم، العطف، الحنان، عندئذٍ يميل إليك.

أول إجراء جاء به الإسلام كل رق من غير الحرب المشروعة حرام، ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقة الحرب، الآن بالعكس فتح الإسلام أبواب العتق على مصارعه، الواقع السابق قبل الإسلام المصادر متنوعة كثيرة والمصرف واحد، الآن المصادر أُغلقت بكاملها، ولم يسمح إلا بالاسترقاق الحر، إنسان جاء ليقتلك، حقنت دمه، وعلمته الإسلام بالتطبيق العملي، وفتح بالعكس أنواع الإعتاق، أول شيء جعل عتق العبد كفارة لعدد من الذنوب، فعتق رقبة، فأغلق أبواب العبودية وما أكثرها في الجاهلية، وأبقى بابًا واحدًا على المعاملة بالمثل، أنت معقول تحارب جهة هي تأخذ أولادك، وتسترقهم، وتجعلهم عبيدًا، وأنت بسذاجة تأخذ أولادهم فتطلق سراحهم؟ مستحيل! سمح الإسلام ـ والرق قائم ومنتشر في كل أرجاء البلاد ـ مرحليًا بالمعاملة بالمثل، فما دام أعداء الدين أخذوا الأولاد وجعلوهم عبيدًا فأنت مسموح لك فقط في الحرب، في الحرب الدينية، في حرب نشر الإسلام، في حرب نقل الهدى إلى أطراف الدنيا، في الحرب التي انتقلت من قوله تعالى:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}

(سورة البقرة الآية: 143) .

سمح الإسلام مرحليًا باسترقاق المقاتل وحقن دمه لا قتله، جاء إلى بيتك رأى رحمتك، أنا أقول كلامًا دقيقًا جدًا، رأى كرمك، رأى عدلك، رأى إنصافك، أحبك، قال:

{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}

(سورة التوبة الآية: 11) .

صار أخوك.

الهدف من الإحسان إلى الأسرى:

كلمة

{فَإِنْ تَابُوا}

أي أنا جعلته عندك أسيرًا كي يؤمن من خلال معاملتك له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت