فهرس الكتاب

الصفحة 7187 من 22028

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}

القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام:

أيها الأخوة، الحقيقة الدقيقة: قس الوسع بالتكليف، الأصل هو التكليف، فما دام الله قد كلفك هذا الأمر يقينًا وقطعًا ضمن وسعك، أما الناس يقيسون التكليف بوسعهم، هو مُصّر على المعصية، بعيد عن الله، آثر الدنيا، يقول لك: لا أستطيع، وقد قيل: اعلم يقينًا أن الأمر الذي تتوهم أنك لا تستطيعه هو الأمر الذي لا تريد أن تفعله، وهناك قصص لا تعد ولا تحصى.

إنسان في صعيد مصر، أميّ، لا يقرأ ولا يكتب، أرسل ابنه إلى الأزهر، وعاد بعد خمس سنوات شيخًا، وألقى خطبة في جامع القرية، فبكى الأب بكاءً مرًا، وقد ظن الناس أن هذا البكاء الشديد كان فرحًا بابنه الذي أصبح خطيبًا، لكن الحقيقة هي العكس، كان هذا البكاء الشديد أسفًا على عمر ضيعه في الجهل، في اليوم التالي ركب دابته وتوجه إلى القاهرة، الطريق ألف كيلو متر، وعلى الدابة مسير شهر، فوصل بعد شهر إلى القاهرة، سأل: أين الأزعر؟ لا يحفظ اسمه، قيل له: لا يوجد عندنا أزعر، عندنا أزهر، قال: هذا الذي يتعلم الطلاب به، أخذوه في الخامسة والخمسين إلى الأزهر، فتعلم القراءة والكتابة، ثم طلب العلم ومات في السادسة والتسعين وهو شيخ الأزهر.

إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام، والله مستحيل وألف ألفِ مستحيل أن تطمح بشيء وتصدق في طلبه ولا تصل إليه، من سابع المستحيلات.

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة العنكبوت)

ما دام الله قد كلفك فهذا ضمن وسع الإنسان، لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت