فأنت مخير، الله عز وجل ما كلفك ما لا تطيق، إن أردت أن تكون بطلًا هناك ثمن كبير جدًا، و مكافأة فلكية، إن أردت أن تكون كأي إنسان عادي الحد الأدنى تأخذ به.
فلذلك مع قوة الإيمان، مع نزع الدنيا من قلب الإنسان، مع البعد، مع أهل الضلال، قد يأخذ الإنسان الموقف الأعلى، قد يكون إيمانه قويًا جدًا، عندئذٍ تأتي الآية الأولى،
{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}
هناك حدّ أدنى، وهناك حدّ أقصى.
كل أمر كلف الله به الإنسان هو أمر ضمن وسعه:
أيها الأخوة، لكن يجب أن تعلموا علم اليقين أن الله جلّ جلاله قال:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
أي مستحيل وألف ألفِ مستحيل أن تكلف بأمر فوق طاقتك، إلا أن المشكلة أن الناس يقيسون التكليف بوسعهم، الأصح أن تقيس الوسع بالتكليف، ما دام هذا الأمر كلفك الله به إذًا قطعًا ضمن وسعك، حينما يقول الله عز وجل:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
(سورة النور الآية: 30)
يجب أن تؤمن كل خلية بجسمك، وكل قطرة في دمك، أن غضّ البصر في أصعب الأزمنة، وفي زمن الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، في زمن أن المرأة تمشي في الطريق تبدو كل مفاتنها في هذا الزمن الصعب غض البصر ضمن وسعك، ما دام هناك أمر إلهي هذا الأمر ضمن وسع الإنسان، لكن ضمن وسع الإنسان الصادق الذي أراد الدار الآخرة، الذي أراد الله ورسوله والدار الآخرة، أما إذا كان هناك إصرار على الدنيا يقول لك: هذا شيء فوق طاقتي، متى يرى هذا الشيء فوق طاقته؟ إذا أراد الدنيا.