ماشطة بنت فرعون وقع المشط من يدها فقالت: بسم الله، قالت لها بنت فرعون: ألك إله غير أبي؟ قالت لها: الله ربي وربك ورب أبيك، أخبرت أباها، جيء بها وعندها خمسة أولاد، وجاء بقدر فيه زيت مغلي، فقال لها: ألك إله غيري؟ قالت: الله ربي وربك، أمسك ولدها الأول وألقاه في الزيت، حتى انفصل لحمه عن عظمه، ورأته بعينها فأمسك الثاني، قال: لك إله غيري؟ قالت: الله ربي وربك، فأمسك بالثاني وألقاه في القدر حتى انفصلت عظامه عن لحمه، وأمسك بالثالث، قال لها: ألك إله غيري؟ قالت: الله ربي وربك ألقاه في القدر، أخذ الرابع، سألها ألك إله غيري: قالت: الله ربي وربك، ألقاه في القدر، الخامس رضيع، فلما قال لها: ألك إله غيري؟ فسكتت، والحديث في الصحاح، فأنطقه الله أن يا أمي اثبتي أنت على حق، قالت: الله ربي وربك، فألقاه في القدر، ثم ألقاها في القدر، في أثناء الإسراء والمعراج شمّ النبي رائحة لم يشم مثلها قط، قال: يا جبريل ما هذه الرائحة؟ قال جبريل: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون.
كلُّ إنسان مخير وعندما يختار الأيسر والأسهل لا شيء عليه:
معنى ذلك بكل موقف هناك حدّ أعلى يجعلك بطلًا، والله عز وجل ما كلفك فوق ما تطيق، فعمل لك حدًا أدنى، هذا شأن المسلمين في كل مكان، وهناك حدّ أعلى له ثمن باهظ وله مكانة كبيرة، وهناك حدّ أدنى لا تستطيع أن تضحي بحياتك، فقبلت، لذلك الله عز وجل قال:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة الآية: 286)
فالإنسان عندما يختار الأيسر والأسهل لا شيء عليه.
لكن هناك قصة ذكرتها مرة في بلد إسلامي، الله عز وجل كافأ الأول برقم فلكي ـ في ذلك الوقت كنت بتركيا ـ قلت: أعطى الأول عشرة آلاف دولار، والثاني أعطاه عشرة آلاف تركي، الثاني أخذ أجرًا لكنه قليل جدًا بالقياس إلى أجر البطل.