فهرس الكتاب

الصفحة 7184 من 22028

مسيلمة الكذاب قبض على صحابيين، فجيء بهما إليه، فقال للأول: أتشهد أنني رسول الله؟ قال: ما سمعت شيئًا، فقطع رأسه فمات، فسأل الثاني، أتشهد أني رسول الله؟ قال: أشهد أنك رسول الله، الأمر بلغ النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي: أما الأول فقد أعزّ دين الله فأعزه الله ـ الذي قُطع رأسه عندما قال لمسيلمة: ما سمعت شيئًا ـ وأما الثاني؟ الصحابة قلقوا عليه أشد القلق، قال: وأما الثاني فقد قبل رخصة الله، هناك موقف بطولي، وهناك موقف مقبول عند الله، الأول الحد الأقصى، والثاني الحد الأدنى، هذا موضوع دقيق في الإسلام، هناك حدّ أقصى، وهناك حدّ أدنى.

عظمة هذا الدين وجود حدٍّ أدنى يستطيعه كل الناس و حدّ أعلى يفعله الأبطال:

حينما أُلزم علماء المسلمين أن يقولوا بخلق القرآن، بعضهم كنوا عن موافقتهم بكناية قال: القرآن، والإنجيل، والتوراة، والزبور كلها مخلوقة وقصد أصابعه، هذا الحد الأدنى ونجوا.

أما ابن حنبل قال: لا، لا أقول بخلق القرآن، فدخل السجن وعُذب كثيرًا، ابن حنبل أخذ الحدّ الأعلى، بقية العلماء أخذوا الحدّ الأدنى.

إذًا عظمة هذا الدين أنه يوجد حدّ أدنى يستطيعه كل الناس، و حدّ أعلى يفعله الأبطال، فلو ألغينا الحدّ الأعلى لألغيت البطولة في الأرض، لو أن أصحاب الأخدود قبلوا تحت تهديد القتل أنه إله، لا شيء عليهم، الله عز وجل ما كلف الإنسان ما لا يطيق، لكن أصحاب الأخدود رفضوا أن يعترفوا بألوهيته، فدفعوا حياتهم ثمنًا لهذا الموقف البطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت