أيها الأخوة، الجهاد في سبيل الله مرتبة يسبقها مراتب عدة، الجهاد الثاني الجهاد الدعوي، أن تطلب العلم، وأن تُعلم، وهذه المرحلة يمكن أن تسمى بالجهاد الدعوي، تعليمًا وتعلمًا، إلقاء وتلقيًا، فإن كنت لا تعلم تلقى العلم، وتلقي العلم من الجهاد.
حينما تركب مركبة أولى، وثانية، وقد تكون ثالثة، وتأتي من أطراف المدينة إلى المسجد، وتجلس على الأرض من دون ضيافة إطلاقًا، لتتعرف إلى الله فأنت في جهاد آخر، اسم هذا الجهاد: الجهاد الدعوي، هذا الجهاد تغطيه الآية الكريمة:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ}
أي بالقرآن:
{جِهَادًا كَبِيرًا}
(سورة الفرقان)
لذلك يقول سيدنا علي ـ رضي الله عنه ـ:"قوام الدين والدنيا أربعة رجال، عالم مستعمل علمه ـ فالعالم حينما يطبق علمه تطبيقًا تامًا فهو في جهاد ـ ومتعلم لا يستنكف أن يتعلم، والمتعلم في جهاد ـ ".
الجهاد الدعوي أن تتعرف إلى الله و تتفكر في ملكوت السماوات و الأرض:
الآن الجهاد الدعوي أن تتعرف إلى الله، حينما تجلس لتفكر في ملكوت السماوات والأرض أنت في جهاد، حينما تقرأ كتابًا في العقيدة أنت في جهاد، حينما تقرأ كتابًا في الفقه أنت في جهاد، أنت في الجهاد الدعوي، جهاد التعليم أو التعلم، جهاد الأخذ أو الإعطاء، جهاد التلقي أو الإلقاء، جهاد طلب العلم أو إلقاء العلم، هذا الجهاد تغطيه الآية الكريمة:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
(( إنَّ الملائكةَ تضع أجْنِحَتَها لطالب العلم رضا بما يطلب ) )
[أخرجه الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسال]