للتقريب مرة ثانية: قد تدفع عدة ملايين لإنشاء مسجد، لكنك لا تستطيع أن تغض بصرك عن محارم الله، فأنت ضعيف في جهاد النفس والهوى، أية شهوة تصر عليها ولا تفكر أن تتوب منها تحول بينك وبين الجهاد الحقيقي، جاهد نفسك وهواك أولًا.
مرة ثانية: المهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة، كل قوتك أن تجاهد نفسك وهواك.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
(سورة الرعد الآية: 11)
وهذه الآية فيها إشارة واضحة جدًا إلى جهاد النفس والهوى،
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
عن طريق جهاد النفس والهوى.
حلاوة الإيمان ثمنها الجهاد في سبيل الله:
لذلك حينما تلزم دروس العلم، وتتعرف إلى منهج الله، وحينما تحمل نفسك على طاعة الله، حينما تضبط دخلك وتجعله حلالًا صرفًا، حينما تضبط لسانك، حينما تضبط أذنك، حينما تضبط عينك، حينما تضبط يدك، حينما تضبط رجلك، حينما تضبط أهلك، حينما تضبط بيتك، حينما تضبط عملك وفق منهج الله، نقول: أنت سرت في طريق الجهاد، جاهد نفسك وهواك أولًا، وهذا الجهاد من أعلى درجات الجهاد، لأنك في هذا الجهاد ترفع عند الله، هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ) )
[أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]
أي؛ أن يكون الله في قرآنه أي في الأمر والنهي، ورسوله في سنته أي في الأمر والنهي:
(( أحب إليه مما سواهما ) )
فحينما تؤثر طاعة الله على مصلحتك المتوهمة، على مصلحتك الدنيوية، عندئذٍ تكون قد دفعت ثمن حلاوة الإيمان، وحلاوة الإيمان ثمنها الجهاد في سبيل الله.
الجهاد الدعوي: