والله أنا أحيانًا لا أرى من وصف لهذا الكافر الشارد، التائه، المنحرف، الذي يعتدي على أموال الناس، وعلى أعراضهم، والله لا أرى من وصفٍ يليق به كأن أقول دابة، حينما لم يلبِ حاجة عقله، لم يتعرف إلى الله، لم يعرف سرّ وجوده، لم يعرف غاية وجوده، هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوىً لا يليق به.
الإنسان هو المخلوق الأول رتبة المكرم و المكلف:
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
ما لم تؤمن التصنيف يختلف، أنت مصنف مع البشر، ولأنك من بني البشر أنت المخلوق الأول رتبة، لأنك من بني البشر أنت المخلوق المكرم، لأنك من بني البشر أنت المخلوق المكلف، لأنك من بني البشر أنت تفوق الملائكة، هكذا الآيات، والأحاديث، والنصوص.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
كل هذا الكون يدل على الله، فالإنسان غارق بنعم لا تعد ولا تحصى.
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}
(سورة البلد)
ترى الأشياء بأحجامها الحقيقية، وبألوانها الدقيقة، أنت صور مجموعة من الأشخاص بآلة، تجد بعد طبع الصورة أن الألوان كلها متقاربة، لكن العين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون، بالعين ترى كل إنسان له لون، بالآلة الألوان متقاربة، بالعين يوجد بالميليمتر مربع مئة مليون مستقبل ضوئي، بأعلى آلة تصوير رقمية احترافية هناك عشرة آلاف مستقبل ضوئي، فأنت مكرم بالعينين.
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا}
(سورة البلد)
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
(سورة الرحمن)
جعل له عينين، أذنين، يسمع، ويبصر، ويتألم، ويفرح، ويسعد، ويدرك، ويغضب، مركز الذاكرة في الإنسان لا يزيد عن حبة عدس، هناك سبعون مليار صورة، فالإنسان إذا عاش ستين سنة تقريبًا يوجد بذاكرته ما يساوي 70 مليار صورة.