فهرس الكتاب

الصفحة 7131 من 22028

أوامر الله عز وجل التكليفية و التكوينية:

لذلك أيها الأخوة،

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

لكن هناك شيء دقيق، أن الله عز وجل له أمر تكليفي، وله أمر تكويني، الأمر التكليفي افعل، ولا تفعل، والأمر التكليفي يشبه طريق سالك ممتد، لكن عند أول تقاطع وضعت لوحة ممنوع المرور هذا أمر تكليفي، لكن الإنسان بإمكانه أن يمشي، وأن يخالف هذه اللوحة، الأمر التكليفي قد لا يطبق، كلفك أن تكون صادقًا، الإنسان مخير، قد يكذب، كلفك أن تكون أمينًا، قد تخون، كلفك أن تصلي، الإنسان مخير قد لا يصلي، كلفك أن تكون منصفًا.

فالأوامر الإلهية التي كلف الله بها الإنسان هي أوامر تكليفية، يمكن للإنسان أن يعصيها، أما الأمر التكويني شيء آخر، هذا الطريق السالك المفتوح الذي بإمكان السائق أن يعبره، وهناك لوحة ممنوع المرور، بالأمر التكويني يوجد أربع قطع إسمنت مسلح على عرض الطريق، ارتفاعها متران، هذا أمر تكويني، الأمر التكليفي أمر الله، أما التكويني فعل الله، الأمر التكويني لا يعصى، الله خلقك أبيض البشرة، أو أسمر، لون بشرتك أمر تكويني، كونك من فلان أو فلانة أمر تكويني، كونك ولدت بدمشق أمر تكويني، ولدت في السبعينات أمر تكويني، الله له أمر تكليفي، وله أمر تكويني واضح؟ فالإنسان مكلف بأمر تكليفي أن يكون مؤمنًا، أن يكون صادقًا، أن يكون أمينًا، أن يكون منصفًا، أن يطلب العلم، أن يتعرف إلى الله، أن يتعرف إلى منهجه، أن يطيعه بأمر تكليفي، كل إنسان قد يعصي، وقد لا يصلي، وقد يأكل المال الحرام، إلا أن بقية المخلوقات مسيرة، الإنس والجن مخيران.

{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ}

(سورة الرحمن)

الإنس والجن أعطيا الأمانة، والتكليف، وكلفا بعبادة الله عز وجل، ما سوى الإنس والجن مخلوقات مسيرة بالغرائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت