فالموضوع دقيق، الله عز وجل يعاقب لا لمجرد التكذيب، لأن التكذيب من لوازمه الانحراف، الدليل القوي:
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}
أي تصور يقتضي سلوكًا، فإذا كان التصور صحيحًا فالسلوك صحيحًا، وإن كان التصور خطأ فالسلوك خطأ.
في كل شيء له آية تدل على أنه واحد:
لذلك الله عز وجل أهلك قوم فرعون، أهلك من قبلهم قوم نوح، قوم هود، قوم صالح، قوم لوط، بعضهم أهلكوا هلاك استئصال كلي، وبعضهم عُذبوا، وبعضهم أُغرقوا، وبعضهم خُسف بهم، لأنهم كفروا، لماذا كفروا؟ قال: كفروا بآيات الله الكونية، هذا الكون، وكفروا بآيات الله التكوينية، بأفعاله، وكفروا بآيات الله الإعجازية، وكفروا بآيات الله القرآنية.
فالله عز وجل أهلك فرعون، وأهلك من قبلهم قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، أهلكهم إهلاك استئصال، أو إهلاك غرق، أو إهلاك تعذيب، أو إهلاك خسف.
قال تعالى:
{كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ}
كفروا بآيات الله، الآيات العلامات، الله عز وجل له آيات كونية هذا الكون بشمسه، بقمره، بنجومه، بكواكبه، بمذنباته، بمجراته، بأرضه، بجباله، بسهوله، بوديانه، بأسماكه، بأطياره، بنباتاته، بطعامه، بشرابه، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
{كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ}
أي آياته الكونية، وعندما وضع سيدنا إبراهيم في النار و لم تحرقه، هذه آية إعجازية لأن الآية الكونية لها قوانين، أما هذه الآية فيها خرق للقوانين، هذه آية إعجازية.