(سورة آل عمران الآية: 185)
فالبطولة لا أن تعيش لحظتك وأنت قوي، وأنت غني، لكن البطولة أن تعيش مصيرك، دائمًا العاقل يعيش في المستقبل، يعيش في نتيجة عمله.
{وَلَوْ تَرَى}
يا محمد، لو ترى هؤلاء الكفار حينما يتوفاهم
{الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ}
أيها الأخوة، ورد في السنة أن صحابيًا أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:
(( أقبل صحابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله لقد رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ـ أي علامة من الضرب الشديد ـ ظاهرة على جسده، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك ضرب الملائكة ) )
(( وجاء صحابي آخر وقال: يا رسول الله ني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه، فنَدرَ رأسُه؟ فقال: سبقك إليه الملك ) )
[القرطبي عن سعيد بن جبير]
وذلك مصداقًا لقول الحق سبحانه وتعالى:
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}
هذا القرآن الكريم، إذًا:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ}
إذا أراد الإنسان أن ينفذ أمرًا فليتدبر عاقبته:
أيها الأخوة، سُئل أحدهم: ما العقل؟ فقال: أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه، هذا القاتل لو فكر أنه سيلقى القبض عليه، وسوف يُحاكم، وسوف يُعدم، ما قتل، لكنه عاش لحظته، فقتله وطمع بماله، فنفى اعتقاله ثم محاكمته، ثم شنقه، كل بطولتك أن تعيش المستقبل، وأن تعيش على مشارف ترك الدنيا، أن تعيش وتتصور ما وضعك في القبر؟ هل قبرك روضة من رياض الجنة؟ أم حفرة من حفر النار؟.