وأوضح مثل: تقود مركبة وعند تقاطع الطرق الإشارة حمراء، والشرطي واقف، الشرطي عين واضع القانون، وشرطي آخر على الدراجة، وضابط مرور في مركبة، أنت مواطن عادي، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تتجاوز الإشارة الحمراء، لأنك موقن قطعًا أن واضع قانون السير علمه يطولك من خلال هذا الشرطي، والشرطي والضابط، وأن قدرته تطولك، و بإمكانه أن يسحب الإجازة منك، وأن يحجز المركبة.
أنت انظر كيف تتعامل مع الأقوياء في الدنيا، أنت تاجر استوردت بضاعة، لم تخبر عنها جهة الضرائب، تهدر حساباتك، وتضاعف ضرائبك، مع أن كل شيء تستورده تذهب منه نسخة إلى وزارة المالية، فإذا أغفلتها أنت في ميزانيتك هم يكشفونها، قلّما تجد في أنحاء البلاد تاجرًا واحدًا يغفل إعلام المالية بصفقة استوردها، التعامل مع الأقوياء، أو التعامل مع من علمهم يطولك، أو مع من قدرتهم تطولك، واضح جدًا، الله عز وجل قال:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(سورة الطلاق)
أغبى أغبياء الأرض من لا يدخل الله في حساباته:
وقد يسأل سائل لماذا اختار الله جلّ جلاله من أسمائه الحسنى اسمين فقط،
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
قدرته
{وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
علمه، إذا كنت مع واضع قانون السير لا تخالفه أبدًا، إذا كان علمه يطولك من خلال الشرطي و قدرته تطولك من خلال سحب الإجازة، فكيف تتعامل مع خالق السماوات والأرض، وأنت في قبضته؟ يعلم سرك ونجواك، يعلم ما أعلنته، ويعلم ما أسررته، ويعلم ما لم تعلمه، وأنت في قبضته.
فلذلك العلم بالله يقود إلى طاعة الله،
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}