فهرس الكتاب

الصفحة 7089 من 22028

أي قد تقول: أصابني فقر، واضح، أصابني مرض، أصابني هم، أصابني حزن، لكن تقول أحيانًا لو تعلم ما الذي أصابني؟! فهذا السامع انطلق خياله إلى آفاق كبيرة جدًا، هذا ليس إيجازًا عاديًا، هذا إيجازٌ غني، لأن هناك إيجازًا مخلًا، وهناك إطنابًا مملًا، والبلاغة بين الإيجاز المخل وبين الإطناب الممل، أما هذا الإيجاز له اسم خاص بالبلاغة اسمه إيجاز غني.

من عرف الله استقام على أمره:

مرة ثانية أقول لك: أصابني هم، الهم محدد، أصابني مرض، أصابني فقر، أصابتني مصيبة، أما حينما أقول لك: لو تعلم ما الذي أصابني، ما الذي أصابه؟ ينطلق الخيال إلى آفاق كثيرة، إذًا هو أغفل التفاصيل ليعطي التفاصيل قوة يصنعها خيال السامع، هذا معنى الإيجاز الغني.

{وَلَوْ تَرَى}

يا محمد

{إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ}

في أثناء الوفاة يضربون وجوهم وأدبارهم، فالقاتل حينما يلقى القبض عليه يُساق بالضرب إلى السجن، لا يُساق بالتكريم، حينما يلقى القبض على قاتل، أو على مجرم، أثناء سوقه إلى السجن، يتلقى ضربات كثيرة، لأنه مجرم، وهؤلاء الذين كفروا بنوا مجدهم على أنقاض الناس، بنوا حياتهم على موتهم، بنوا غناهم على إفقار الناس، بنوا أمنهم على إخافة الناس، بنوا عزهم على إذلال الناس دائمًا وأبدًا، أنت حينما تعرف الله تستقيم على أمره، تأخذ ما لك وتدع ما ليس لك.

{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}

(سورة المؤمنون)

الإيمان بالله يُعرف الإنسان بحدوده و يبعده عن العقاب:

الإنسان لماذا يؤمن بالله؟ ليعرف حدوده، لئلا يعتدي، لئلا يستحق بعد الاعتداء العقاب من الله، أنت حينما تعرف الله عز وجل وأنه سيحاسب، وأنه سيعاقب، تقف عند حدك، كيف لا وأنت مع إنسان من بني جلدتك لكنه أقوى منك، حينما تعلم علم اليقين أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت