هناك حساب دقيق، أخبرك القرآن أن هناك نار جهنم، لا يموت فيها الكافر ولا يحيا، كل شيء أخبرك الله به، الآن هذا المصدر الثالث في الدين، هناك محسوسات أداة اليقين بها الحواس الخمس، هناك معقولات أداة اليقين بها العقل، هناك إخباريات أداة اليقين بها الخبر الصادق، كل هذا الكلام من أجل أن نعلم ما معنى:
{يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}
أكبر سبب دعا المؤمنين إلى طاعة الله أنهم آمنوا بالغيب:
المؤمن آمن بالغيب، آمن بشيء لا يراه، لكن كل شيء يغيب عليه، رأى دخانًا قال: لا دخان بلا نار، ما رأى النار رأى الدخان، فالدخان ليس نارًا لكن من آثار النار، رأى آثر النار ولم يرَ النار.
لذلك هؤلاء المؤمنون بطولتهم أكبر سبب دعاهم إلى طاعة الله أنهم آمنوا بالغيب، آمنوا بما أخبرهم الله به، هناك حياة أبدية، هذا الإيمان بالغيب يقتضي أن يتقوا معصية الله، هذا الإيمان بالغيب يقتضي العمل الصالح، لذلك:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل) .
صدق أنه مخلوق للجنة، فاتقى أن يعصي الله، فبنى حياته على العطاء، أعطى واتقى لأنه صدق بالحسنى، الرد الإلهي:
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل) .
كذب بالآخرة وآمن بالدنيا، فاستغنى عن طاعة الله، بنى حياته على الأخذ، هذا التصنيف القرآني لبني البشر، إنسان صدق أنه مخلوق للجنة فآمن بالغيب، واتقى أن يعصي الله، لأنه صدق أنه مخلوق للجنة، وبنى حياته على العطاء، وإنسان آخر كذب بالحسنى، لم يصدق بالآخرة، كلام فارغ، الدنيا هي الجنة وهي النار، والغني في جنة، فكذب بالحسنى واستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، هذان الصنفان من بني البشر ولن تجد ـ والله أعلم ـ صنفًا ثالثًا.
الفلاح نجاح في الدنيا والآخرة معًا:
لذلك هؤلاء المؤمنون آمنوا بالغيب، وأقاموا الصلاة: