لما آمن بالله عز وجل من خلال هذا الكون الآن رأى أمامه كتابًا، يقال: إنه كلام الله، قرأ في هذا الكتاب فإذا كل شيء وعد به يتحقق، وإذا كل شيء يتوعد الله به يتحقق، وقوع الوعد والوعيد أحد أكبر الأدلة على أن هذا الكتاب كلام الله، ثم هناك الإعجاز العلمي، فآمن بالقرآن على أنه كلام الله، والذي جاء به هو رسول الله، أي مما يشهد للنبي أنه نبي هذا القرآن، الآن انتهى دور العقل، وجاء دور النقل، القرآن أخبرك أن هناك حياة أبدية لا تنتهي، القرآن أخبرك أن هناك حسابًا دقيقًا:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة الحجر) .
الآن القرآن أخبر عن أشياء غيبية، لذلك كنت أقول لكم دائمًا: هناك دائرة المحسوسات، أداة اليقين بها الحواس الخمس، واستطالاتها، كالميكروسكوب، والتليسكوب، هناك أشياء حسية ملموسة، شيء تمسكه، تحمله، تمتحن نعومته، بحواسك الخمس، تراه حجمًا، وشكلًا، ولونًا، تحمله، تدرك وزنه، هناك أشياء حسية ظهرت عينها، وظهرت آثارها فأداة اليقين بها الحواس الخمس واستطالاتها، هذه لا تعنينا كثيرًا واضحة، لكن هناك أشياء غابت عينها و بقيت آثارها، هذه الأشياء كالكهرباء مثلًا، نحن لا نرى الكهرباء، لكن نرى مصباحًا متألقًا، نرى صوتًا يكبر، نرى مروحة تدور، نرى ثلاجة تبرد، نرى سخانًا يسخن، هذه كلها آثار الكهرباء، فالشيء الذي غابت عينه وبقيت آثاره دليل الإيمان به العقل، العقل مختص بموضوع غابت عينه، وبقيت آثاره.
الإيمان بوجود الله ووحدانيته وكماله أعظم موضوع على الإطلاق:
لذلك أعظم موضوع الإيمان بالله، الذات الإلهية لا نراها، بدليل قوله تعالى:
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}
(سورة الأنعام الآية: 103) .