لذلك هذا المؤمن صدق ربه، لأن الكون كله يشهد لله بعظمته، والبطولة أن المؤمن بدأ من التفكر في السماوات والأرض، رأى كونًا ينطق بوجود الله، وبوحدانيته، وكماله، رأى من خلال الكون حكمة الله، رأى رحمة الله، رأى علم الله، رأى قوة الله، رأى غنى الله، رأى وحدانيته الله، هذا كله رآه.
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أقوى دليل على أن القرآن كلام الله:
لذلك عندما قرأ القرآن، من خلال الوعد والوعيد، ومن خلال إعجازه، صدق أن هذا الكلام كلامه، وأن الذي جاء بهذا الكلام رسوله، انظر التسلسل، الأصل هو الكون، فكر في كون ينطق بكل جزئياته، بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، وأن هذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، فتعرف بالله من خلال الكون، ثم قرأ كتابًا فإذا فيه معجزات، أو إن صحّ التعبير إعجاز، ففيه إشارات كثيرة إلى حقائق علمية لم تكن معروفة إطلاقًا وقت نزول الوحي، عرفت بعد مئات السنين، أو بعد ألف و أربعمئة عام.
فالإعجاز العلمي في القرآن الكريم أقوى دليل على أن هذا القرآن كلام الله، وعلى أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل القرآن، فلذلك آمن بالقرآن كلام الله عز وجل، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، ثم آمن أن الذي جاء بهذا القرآن هو رسول الله.
الآن انتهى دور العقل، بالعقل آمن أن لهذا الكون إلهًا عظيمًا، رحيمًا، قويًا، حكيمًا، غنيًا، موجودًا، واحدًا، كاملًا، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، واحدًا، أحدًا، فردًا:
{الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
(سورة الإخلاص) .
العقل دليل الإيمان بالشيء الذي غابت عينه وبقيت آثاره: