فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 22028

الشيء الدقيق جدًا في هذا الدرس: أن كل شيءٍ وقع أراده الله، ما دام وقع فإن الله أراد وقوعه، لو دخل لص إلى بيتك، لا تقل: هكذا يريد الله، لا، يجب أن تقاومه، ليس معنى إذا سمح الله له بالدخول أن تبقى ساكتًا، وأن ترحِّب به، وأن تعطيه ما يريد، لا يجب أن تقاومه، أن تقبض عليه، أن تبلغ عنه الجهات المسؤولة، لكن اطمئن أن كل شيءٍ وقع فقد أراده الله وكل شيءٍ أراده الله لا بد واقع، وإرادة الله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، والحكمة المُطلقة متعلِّقة بالخير المُطلق، إن أخذت بالأسباب لا تعتمد عليها بل اعتمد على الله، لو كان عندك مركبة وأردت أن تسافر فهل ستقول: أنا فحصت كل أجزاء المركبة، والجاهزيَّة عالية، ولن يحدث معي شيء؟ هذا شِرك، لو كنت تركب أحدث مركبة قد يُصيبها الخلل، أما إذا قلت: أنا أخذت بالأسباب وتوكَّلت على الله، هذا هو الموقف المِثالي.

دقِّقوا أيها الأخوة، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنَّها كل شيء، ويجب أن تعتمد على الله وحده وكأنها ليست بشيء، هكذا فعل النبيُّ في الهجرة، سيدنا عيسى جاء من دون أب فقد ألغى الله السبب، وكذلك العقيم فقد عطَّل الله السبب، زوجةٌ شابَّة وزوجٌ شاب لا يُنجبان، وامرأةٌ تنجب بلا زوج، فالسبب ملغي في حالة سيدنا عيسى، أما في حالة المرأة العقيم السبب معطَّل، هناك سبب ولكن ليس هناك إنجاب، وقد لا يكون هناك سبب لكن هناك إنجابًا، وهذا من أجل أن لا نؤلِّه الأسباب، فالله عزَّ وجل يخرق العادات، لماذا يخرقها؟ ليلفتنا إليه، فالأمر بيده، إرادة الله طليقة لا يحدُّها شيء.

ما أخَّر المسلمين إلا موقف التواكل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت