فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 22028

أيها الأخوة الكرام، أريد أن أنهي الدرس بهذه الحقيقة المهمَّة جدًا قضية الأسباب والنتائج، مرَّةً ثانية: الغرب ألَّه الأسباب واعتمد عليها، والشرقيون لم يأخذوا بالأسباب فعصوا الله، هؤلاء اعتمدوا عليها فأشركوا ونحن لم نأخذ بها فعصينا، الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثمَّ تتوكَّل على الله وكأنّها ليست بشيء هذا الموقف الصحيح، لذلك ما الذي جعل المسلمين متخلِّفين؟ لأنهم ما أخذوا بالأسباب، أوضح مثل: تفَّاحة غير مغسولة يقول لك: كل وسمِّ الله، لا يضر مع اسمه شيء، سمِّ الله ولا تخف، هذا كلام غير شرعي، خذ بالأسباب، اغسلها وتوكَّل على الله، قد تغسلها بالصابون ويكون فيها دواء جهازي مسرطن ضمن التفَّاحة، أنت اغسلها وتوكَّل على الله:

(( قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ) )

[الترمذي عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ]

اجمع بينهما، ففي دراستك، في عملك، في تجارتك، في سفرك اضبط المركبة وقل: توكَّلت على الله، أما أنك لم تراجعها ولم تفحصها منذ اثنتي عشرة سنة وتسير بسرعة مئة وعشرين، فيمكن أن يفلت الميزان، ويقضى على كل من فيها!! يقول لك: ترتيب الله وقضاؤه وقدره، لا، هذا جزاء التقصير، سمح الله بهذا؛ ولكن هذا جزاء التقصير.

الابن مريض ويقول لك: سلَّمته لله، هذا موقف غير إسلامي أبدًا، هذا موقف فيه جهل، خذه إلى أحسن طبيب وأعطه العلاج، وبعدها قل: يا ربي سلَّمته لك، وادفع صدقة، ما أخَّر المسلمين إلا هذا الموقف موقف التواكل:

"من أنتم؟"، قالوا:"نحن المتوكِّلون"كان سيدنا عمر صريحًا فقال لهم:"كذبتم، المتوكِّل من ألقى حبَّةً في الأرض ثمَّ توكَّل على الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت