{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
(سورة الأنفال: من آية"60")
الآن العلم قوَّة، الآن المعركة معركة علم فقط، فأمام قائد الطائرة شاشة يظهر عليها إشارة ضرب، تظهر المنشأة الضخمة، أو المعمل الضخم على الشاشة، ومهمة قائد الطائرة أن يضع هذه الإشارة فوق المنشأة فقط، ثم يضغط زرًا فتدمر، أين الشجاعة؟ أين الإقدام؟ أُلغي كله، الأسلحة الحديثة ألغت كل قيم الفروسيَّة والبطولة، قد يكون إنسان من أجبن الناس، وينتصر بأزرار، فلذلك الأرض:
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ}
(سورة يونس: من آية"23")
أيها الأخوة الكرام، لا بد من أن يُظهر الله آياته في العالمين، الله هو القوي، هو المتصرِّف، هو الفعَّال، لا يقع شيءٌ في كونه إلا بإذنه وأمره دقِّقوا:
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا (59) }
(سورة الأنعام)
قصة أم سيدنا موسى وقصة سيدنا يوسف دلائل من القرآن على أنه ما من إلهٍ إلا الله:
قال تعالى يتحدث عن أم سيدنا موسى:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}
(سورة القصص: من آية"7")
هذا أول أمر:
{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}
(سورة القصص: من آية"7")
هل قال: إذا خفت عليه ضميه إلى صدركِ، ضعيه في سريركِ، لا، لم يقل هذا، بل قال:
{فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (7) }
أمران، ونهيان، وبشارتان، لأن الصندوق بيد الله عزَّ وجل.
إخوة سيدنا يوسف عندما وضعوه في الجُب: