فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 22028

أخواننا الكرام، بعدما فتحت بلاد سَمرقَنْد وصل إلى أهلها أن فتحها لم يكن شرعيًَّا، لأن فتح البلاد وفق المنهج الإلهي يجب أن تعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، فإن لم يسلموا تَعْرِضُ عليهم الجزيَّة؛ إن دفعوها فهم في أمان، فإن أبوا دفع الجزية يقاتَلون، فيبدو أن الجيش الإسلامي الذي فتح سمرقند بدأ بالقتال، لم يعرض الإسلام على أهلها ولم يعرض عليهم الجزية، فبعض أهل سمرقند عرفوا هذه الحقيقة، فأرسلوا خلسةً وفدًا إلى عمر بن عبد العزيز يشكون إليه أن فتح بلادهم لم يكن وفق الشرع، الشيء الذي لا يصدَّق أن هذا الخليفة الراشد أرسل قصاصة صغيرة، ورد فيها هكذا: إلى قائد جيش المسلمين في سمرقند، اخرج من سمرقند، انتهى الأمر، بلد فُتِحَت بالحديد والنار، هكذا، هذا الوفد ما صدَّق، فهل يعقل أن تنسحب دولة محتلَّة لأرض بمجرد كتاب يصل للقائد، وتخرج منها؟ فأخذوا هذا الكتاب وهم بين مصدِّقٍ ومكذِّب، ثمَّ تجرَّؤوا وأعطوا هذا الكتاب لأمير المسلمين في سمرقند، فقبَّل الكتاب، وأمر بإخراج الجند من سمرقند، فلمَّا رأوا هذا، قالوا: نحن قبلنا بكم وأسلمنا.

الحق في الإسلام هو ما جاء به القرآن والسُنَّة، قوي أو ضعيف هذا موضوع آخر، أما الحق عند الشاردين: إذا كنت قويًا فأنت على حق، فهل من الممكن أن تطرد إنسانًا ليس له ذنب، وتأخذ هويَّته، وتجعله بلا هويَّة، تأخذ مركبته، وتجعله في العراء وهو يبلغ من العمر ثمانين أو تسعين سنة، وأطفال صغار ما ذنبهم؟

{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) }

(سورة التكوير)

الحق يحتاج إلى قوة كي تدعمه وأن نكون أقوياء هذا أمرٌ تكليفيّ وليس أمرًا تكوينيًا:

الحق ما جاء به الكتاب والسُنَّة، أما الحق يحتاج إلى قوة كي تدعمه، وأن نكون أقوياء هذا أمرٌ تكليفيّ وليس أمرًا تكوينيًا، من قال: كل هذا ترتيبه، هذا كلام ساذج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت