لو أن أبا لهب نفسه فكر قليلًا، وذهب إلى النبي ممثلًا، كاذبًا، وشهد أنه لا إله إلا الله، وأن النبي الكريم رسول الله، يلغي الآية، لذلك قال العلماء: الله طليق الإرادة، هو حي وقال الله عنه:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}
يكفي أن يذهب إلى النبي الكريم كاذبًا، منافقًا، ويدعي أنه أسلم، وينطق بالشهادة شهادته تلغي هذه السورة، الأمر بيد الله، الله عز وجل طليق الإرادة.
مثل آخر:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ}
(سورة البقرة الآية: 142)
الله عز وجل وصف الطرف الآخر بأنهم سفهاء، وأنتم أيها السفهاء ـ القرآن يخاطبهم ـ ستقولون كذا وكذا، أبو لهب يحتاج إلى أن ينطق الشهادة بلسانه، و هؤلاء لو سكتوا لأنهوا الآية.
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}
(سورة البقرة الآية: 142)
وفعلًا السفهاء قالوا:
{مَا وَلَّاهُمْ}
والله أخبرهم أنكم سوف تقولون كذا، لو أنهم فكروا فصمتوا ألغوا الآية، معنى ذلك أن الله أعطانا حرية الاختيار، ولكن في أية لحظة يأخذها منا.
لذلك كيف ربنا عز وجل يؤدب العصاة؟ إذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لبٍّ لبه، أين عقلك؟ يكون ذكيًا جدًا، حينما يصدر قرارًا من الله بتأديبه، يأخذ عقله، فيرتكب حماقة ما بعدها حماقة، القضية دقيقة جدًا، أنت مخير، أما حينما تختار أن تؤذي الناس، حينما تختار أن تكفر بالرحمن، الله عز وجل يؤدبك بعمل سيء تفعله وقد أخذ منك لبك، إن ربك إذا أراد أمر أخذ من كل ذي لبٍّ لبه، أي أن الله طليق الإرادة، منحك الإرادة الحرة وفي أية لحظة يأخذها منك، وحينما يأخذها منك ترتكب حماقة ما بعدها حماقة.
الله عز وجل يجري امتحانًا للمؤمنين من حين إلى آخر ليميز الخبيث من الطيب: