لذلك في النفس فراغ، لا يملأه إلا الدين، قد يكون أغنى الأغنياء، وقد يكون أقوى الأقوياء، لكن هو بحاجة إلى أن يؤمن بالله، ليطمئن، بحاجة إلى أن يؤمن بالله كي يشعر بالأمن، كي يشعر أن إلهًا عظيمًا يحميه، أن إلهًا عظيمًا يستجيب له، أن إلهًا عظيمًا يوفقه، أن إلهًا عظيمًا يلجأ إليه، أن إلهًا عظيمًا يدعوه، أن إلهًا عظيمًا يتوكل عليه.
لذلك من أعجب العجب أن تعرف الله ولا تحبه، كما أنه من أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ـ الطائلة ـ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
لكن غباءهم تركهم يتوهمون أن إنسانًا قويًا بإمكانه أن يلغي دعوة من الله، من خالق السماوات والأرض، توهموا أن هذه الأموال توقف المد الإسلامي، توقف انتشار الإسلام، توقف تألق الإسلام.
{فَسَيُنْفِقُونَهَا}
وبعد أن ينفقوها أهدافهم لن تتحقق، بل يتحقق عكسها، إذًا
{ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}
(سورة آل عمران الآية: 12)
كلام واضح،
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}
أيها الأخوة، الإنسان حينما يبتعد عن الله يصبح في عمى، لا يرى رؤيا صحيحة، يرى بسذاجة، وضيق أفق، أن بإمكانه أن ينهي الدعوة إلى الله، هذا من حمقه، ومن غبائه
{فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ وبئس المصير}
الله عز وجل طليق الإرادة:
أضرب لكم بعض الأمثلة:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد}
(سورة المسد)