أقسم لكم بالله مرة ثانية لو أردت أن أعدد أنواع الخيانة التي يقترفها المسلمون في أعمالهم التجارية، والصناعية، والزراعية، والخدمية، والإدارية لأمضينا سنوات وسنوات، لماذا تخلى الله عن المسلمين؟ لأنهم خانوا الأمانة، الزوج لا يعتني بزوجته، والأب لا يربي أبناءه، والمعلم لا يعتني بطلابه، والطبيب لا يعتني بمريضه، كأن الهدف هو المال.
أما الطبيب المؤمن مستثنى من كل هذه الصفات، كنت أقول لبعض الأخوة الأطباء: ضع المال تحت قدمك تنله، ضعه أمامك تخسره، معنى تحت قدمك أي ليكن همك صحة المريض، شفاء المريض، إن كنت مخلصًا لهذه الدرجة تتألق في سماء الطب، ويأتيك الناس أفواجًا، وتربح المال عندئذٍ، هذا في الطب، والمحاماة، والتدريس، والهندسة، والتجارة، والزراعة، والصناعة، بأي عمل خدمي، أو عمل تجاري، أنت حينما تخلص تتقن.
الإتقان جزء من خصائص المؤمن:
لماذا هناك شركات بضاعتها مباعة لعام قادم، والثمن مدفوع؟ إتقان، فالإتقان جزء من دين المؤمن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) )
[أخرجه أبو يعلى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها] .
الإتقان جزء من خصائص المؤمن.
الشيء الدقيق أيها الأخوة، الدقيق جدًا أن الغرب في هذا المجال سبقنا، أذكر أنه حدثني أخ يعمل بالأقمشة، قال لي: آلة للتطريز من أرقى مستوى في العالم، عندنا منها في هذا البلد، وعند الصناع في بلد المنشأ منها، متر القماش الذي يصنع في بلدنا فيه أخطاء كثيرة، لا يوجد إتقان، الآلة راقية جدًا، لكن يوجد أخطاء كثيرة، يباع في بضع عشرات من الليرات، بينما متر القماش المستورد من بلد صنع هذه الآلة واستخدمها استخدامًا فائقًا ببضع مئات، بل تقترب المبالغ من الألوف، والآلة واحدة، لذلك الإتقان يأخذ الغرب ثمنه باهظًا، وعدم الإتقان يدفع الناس إلى خسارة بالغة جدًا، الإتقان جزء من الدين.